يوسف بن عمر الغساني التركماني

357

المعتمد في الأدوية المفردة

الأمعاء ، لكونها حارّة ، ولعرق النَّسا ، ولتحريك الأعضاء على دفع الفضول . وقوّته قوّة حارّة يابسة ، فتستعمل في مداواة القروح العتيقة ، وهو يعمل عمل الملح ، إلا أنه أقوى منه وألطف ، ويسهل البطن ، ويقطع اللُّزوجات ، ويلطف الأغذية الغليظة ، ويعطِّش ، ويسخن المعدة والكبد ويجففها . والمُرِّيّ النَّبَطيّ هو أقوى أصناف المريّ . وإذا تجرع منه قليل على الريق قتل الدود والحيات ، ويكتحل به صاحب الجُدَرِيّ ، فيمنع أن يخرج في العين . وإذا خرج منه فيها شيء أذابه . وهو يسخن البدن ويجففه ، ويعطش ، وليس بموافق لمن به في صدره خشونة ، ولمن به حِكة أو بواسير ، فَلْيَتَلَاحَق هؤلاء ضرره بالأشياء الحلوة . وهو يقطِّع ويلطف ، ويمنع من اجتماع البلغم الغليظ في المعدة ، وبتفتيقه الشهوة قد يتولد منه التُّخَم ، للاستكثار من الطعام ، وبتلطيفه وتقطيعه يعين على جودة الهضم ، فيكون سبب خِصب البدن ، كالحال عند أكل الهَرِيسة بالمُرِّيّ والفلفل ، فإن البدن يَخَصَب في ذلك الوقت ، لا من أكل المُرِّيّ والفلفل ، لكن من تجويدهما لهضم الطعام وتفتيق الشهوة . وإذا تغرغر به جذب بلغمًا كثيرًا من الدماغ والحنك ، ونقَّى أورام النغانغ إذا انفجرت . وقال الجاحظ في رسالته في المُرِّيّ : هو جوهر الطعام ، ورُوح البارد المستَطْرَف ، والحارّ المستضعَف ، يصلح بالليل والنهار ، ويطيب البارد والحارّ ، ويدبغ المعدة ، ويشهِّي الطعام ، ويغسل أوضار الجوف الفاسدة ، وينشّف البلغم ، ويذهب بخُلُوف الفم . « ج » الذي من الشعير حارّ يابس إلى الثالثة . وقيل إنه حارّ في الأولى . يابس في الثانية . يجلو الأخلاط الغليظة ، وينشِّف وينقِّي البلغم ، ويطيب النَّكهة ، وينفَع من القروح العفنة ، ومن وجع الورِك والنَّسا ، ولرطوبة المعدة ، ويقع في حفنة ( 2 / 107 ) القُولَنج ، وينفع من نهشة الكلب الكلِب . وصنعته : مذكورة في المنهاج . « ف » يتخذ من الخبز المكَرَّج والفودنج والملح . أجوده العتيق الأسود الطيب الطعم . وهو حارّ يابس في الثالثة ، يجلو الرطوبات من الأحشاء ، وينفع من الفالج . وقال فيه كما يقول القوم فيه . * مَرْداسَنْج : « ع » هو المَرْتَك ، وهو يعمل من الرَّصاص ، ومنه ما يعمل من الفضة ، ومنه ما لونه أحمر وهو صقيل ، ويقال له الذهبيّ ، وهو أجود أصنافه ، وهو دواء يجفف كما يجفف جميع الأدوية المعدنية والحجرية والأرضية ، إلا أن تجفيفه قليل جدًّا ، وقوّته قابضة ملينة مسكنة مبردة مُغَرِّية تملأ القروح لحمًا ، ويذهب اللحم الزائد في القروح ويَدْمُلها ، وهو ينفع من حرق النار منفعة بليغة ، وإذا نثر على القرحة التي بين أصابع القدمين ، من قلة غسلهما ، ومن انضمامها على الوسخ المجتمع بينهما ، أزالها . وإذا خلط بسائر أدوية الجرب والحِكة نفع منها . وإذا طلي الرأس بالمَرْتك مع خلّ وزيت نفع من القمل . وإن سحق في أربعة أمثاله زيتًا ، حتى يصير في مقام الزفت الرطب وهو حارّ ، في الشُّقاق المزمن الواغل في اللحم ، نفع منه . « ج » أجوده الصافي البراق ، الضارب إلى الحمرة ، اللين المَكْسِر . ويتخذ من الآنُك ، وقد يتخذ من غيره . والمَرْداسَنج إلى البرد ، والمغسول منه بارد لا محالة ، قابض مجفف ، وفيه جِلاء مع قبض وتغرية ، وهو مادة